سفارة دولة الإمارات العربية المتحدة

العلاقات الثنائية:

منذ ساعة الإعلان عن قيامها اصبحت دولة الإمارات العربية المتحدة لاعباً مهماً على ساحة العالم السياسية والإقتصادية محددة اسس سياستها الخارجية على قاعدة المصلحة الوطنية ودعم نهوض وازدهار شعوب المنطقة والسلم والإستقرار العالمي بانية على تلك الأسس علاقاتها الدولية مع سائر دول العالم

وكان لا بد وان تكون للعلاقات الإماراتية الروسية اهمية خاصة في السياسة الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة نظراً لما تملكه روسيا من ثقل سياسي في العا

ان نظرة سريعة الى خارطة العالم السياسية لا بد وأن تكون كافية لإدراك الحجم الكبير لروسيا في العالم من الناحية الجغرافية فتلك الدولة ( العابرة للقارات )  الممتدة حدوداً من امريكا الشمالية الى وسط اوروبا ومن المحيط المتجمد الشمالي الى الحدود الصينية هي الأكثر تقاسماً في الحدود مع غيرها من الدول . ذلك يحتم عليها دورها الكبير في السياسة العالمية . هذا ناهيك عن الإحتياطات الإقتصادية الهائلة والمعززة بالتقدم العلمي والصناعي

التاريخ لم يبخل على روسيا بالأحداث اذ نالت روسيا نصيباً جلاً من الحربين العالميتين الأولى  والثانية  وبين الحربين كانت الثورة البلشفية والحرب الأهلية والمجاعة وبالحق كان مخاض الدولة الروسية الحديثة مخاضاً عسيراً اذ قدمت هذه الدولة ذات السكان ال 150 مليون أكثر من 30  مليون  نسمة  على مذبح التاريخ  وذلك خلال فترة لا تزيد عن 120 عام.

الإنتصار في الحرب العالمية الثانية على المانيا النازية والذي كان لروسيا النصيب الأكبر بتحقيقه ودفع تكاليفه كان من العوامل الرئيسية في رسم صورة روسيا السياسية في العالم المعاصر كدولة عظمى ذات دور جوهري على الساحة العالمية وبالرغم من انهيار الإتحاد السوفييتي والمعسكر الإشتراكي الأمر اللذي أفقد روسيا العديد من حلفائها وانكماش نفوذها وبالرغم من المحنة الإقتصادية والإجتماعية التي عانتها في فترة ما بعد انهيار الإتحاد السوفييتي الا انه يمكننا القول بأن روسيا قد اجتازت بنجاح تلك الفترة العصيبة من تاريخها مسترجعة بذلك مكانتها المتقدمة في العالم على جميع الأصعدة وخاصة السياسي والإقتصادي

بدأت العلاقات الدبلوماسية الإماراتية –  الروسية ( وقت إذ السوفييتية ) عملياً فور قيام دولة الإمارات العربية المتحدة في ديسمبر 1971 . وفي يناير 1972 زار دولة الإمارات وفد سوفييتي حيث تم الإتفاق في ابوظبي على تبادل البعثات التمثيلية على مستوى السفراء إلا ان ذلك الإتفاق بقي دون تنفيذ حتى نوفمبر 1985 حيث تم الإعلان في موسكو وأبوظبي عن اقامة العلاقات على مستوى السفارات.

وفي مارس 1986 استقرت البعثة الدبلوماسية السوفييتية في الإمارات . بعد ذلك بنحو عام وفي ابريل 1987 فتحت دولة الإمارات العربية المتحدة سفارتها في موسكو

مما لا شك فيه أن تبادل البعثات الدبلوماسية كان عاملا دافعاً لتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين على جميع الأصعدة وخاصة الإقتصادي منها إذ انه وفي ابريل 1988 وفي مجال التعاون الإقتصادي حصلت موسكو على قرض اماراتي بمبلغ 50 مليون دولار امريكي وفي ديسمبر 1989 زار ابوظبي وفد البنك الخارجي الروسي لإجراء مباحثات حول الحصول على قروض اخرى ومساهمة المؤسسات المالية الإماراتية بإصدار الأوراق المالية السوفييتية

في العام 1987 تم التوقيع على اتفاق النقل الجوي بين البلدين والجدير بالذكر أن مكتب الخطوط الجوية السوفييتية ( ايرفلوت ) يعمل في ابوظبي منذ العام 1979

في ســـنة 1988 وقع العديد من من شركات الملاحة الســـوفييتية عدد من اتفاقيات النقل مع شــركة ( شرف شبينغ ) الإماراتية.

في يناير 1990 تم التوقيع في موسكو على اتفاقية التعاون التجاري والإقتصادي والصناعي بين البلدين

وبعد إنهيار الإتحاد السوفييتي إستمرت العلاقات الطيبة بين البلدين وعلى الرغم من الوضع الصعب الذي مرت به روسيا في تسعينات القرن المنصرم  إستمرت العلاقات الثنائية بالتطور التدريجي الى نهاية العقد الأول من القرن الحالي، حيث تسارع التقارب بين الدولتين وتعددت اللقاءات شبه الدورية على مستوى وزراء الخارجية منها زيارتي معالي / سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي لأبوظبي بزيارتي عمل عام 2011 وعام 2016 والزيارات العديدة لموسكو من قبل سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي ورئيس الجانب الإماراتي للجنة الإماراتية الروسية الحكومية المشتركة للتعاون الإقتصادي والتجاري والتقني (2012، 2014، 2015، وفبراير 2016 . وكانت آخر زيارات سموه الى موسكو في نوفمبر من العام 2016 حيث إنعقدت اللجنة الحكومية المشتركة

أما في مايو 2016 شارك معالي الدكتور أنور قرقاش وكيل وزارة الخارجية والتعاون الدولي في اللقاء الرابع للحوار الروسي – ودول مجلس التعاون الخليجي المنعقد في موسكو

هذا ونشطت في السنوات الأخيرة حركة الوفود المختلفة بين البلدين حيث زار الإمارات من الجانب الروسي رئيس مجلس الأمن الروسي نيقولاي باترشوف والمدعي العام الروسي يوري تشايكا ومدير الهيئة الفديرالية الروسية لضبط تصريف المخدرات فيكتور ايفانوف . وكذلك وزراء المالية والزراعة والإتصالات والثقافة ورئاسة وكالة الفضاء الروسية  وادارة الرقابة على المواد الزراعية  بالإضافة الى الزيارات المتكررة لوزير التجارة والصناعة الروسي رئيس الجانب الروسي للجنة الحكومية المشتركة معالي دينيس مانتوروف آخرها كانت في ابريل 2016. ومن الجانب الإماراتي زار روسيا ولعدة مرات معالي / سهيل المزروعي وزير الطاقة ومعالي سلطان سعيد المنصوري وزير الإقتصاد وكذلك عدد من رجالات الدولة في مختلف المجالات وخاصة الإستثمار كشركة مبادلة حيث إشترك معالي خلدون خليفة المبارك المدير التنفيذي للشركة في أعمال المؤتمر الإقتصادي العالمي في سانت بطرسبورغ في يونيو 2016

وعلى الصعيد البرلماني زار الإمارات في عام 2001 وفد من لجنة العلاقات الدولية في البرلمان الروسي (الدوما) وفي العام 2004 رئيس المجلس الفديرالي الروسي (مجلس الشيوخ) سيرغي ميرونوف

عام 2016 كان حافلاً بالزيارات ففي فبراير  زار الإمارات وفد المجلس الفديرالي برآسة نائب رئيس المجلس الياس اوماخانوف وفي أبريل تمت زيارة رسمية لرئيسة المجلس معالي فالانتينا ماتفيينكو . ومن الجانب الإماراتي كانت زيارة معالي الدكتورة أمل عبدالله القبيسي رئيسة المجلس الوطني الإتحادي الى موسكو وسانت بطرسبورغ

على المستوى الإقتصادي تبذل جهود من كلا البلدين لدفع العلاقات الإقتصادية بينهما حيث بلغ حجم الإستثمار الإماراتي في روسيا 20 مليار دولار أما حجم التبادل التجاري فقد بلغ 2.5 مليار محققاً أعلى مستوياته وذلك عام 2013 وبالرغم من الإنخفاض النسبي للتبادل التجاري في السنوات الأخيرة حيث وصل حجم التبادل 1.2 مليار دولار والعائد الى الأزمة الأقتصادية التي تمر بها روسيا وإنخفاض سعر العملة المحلية إلا أن المؤشرات الإقتصادية والنوايا المشتركة بين البلدين لرفع حجم التبادل التجاري تشير الى امكانية ارتفاع حجم التبادل التجاري في المستقبل بشكل مضطرد